من جملة الملاهي التي ينشغل بها الكثير من الناس الخروج إلى أماكن في خارج البلد، أو وسط البلد ويجتمعون فيما بينهم، واجتماعاتهم تلك لا تكون على طاعة الله، بل غالبا على معصية.
ونشاهد الكثير منهم على الطرق والشوارع الطويلة، نجدهم وقد اجتمعوا حلقا فنقول:
على أي شيء اجتمعوا في تلك الحلق؟!
هل اجتمعوا على ذكر ودعاء؟!
هل اجتمعوا على قراءة وموعظة؟!
هل اجتمعوا على تعلم وتعليم؟
هل اجتمعوا على تدبر وتفكر في خلق المخلوقات؟
لا، بل اجتمعوا على كلام سيئ باطل، أقل ما فيه أنه غيبة ونميمة، وحديث في أعراض أناس غائبين.
ولا شك أن هذا هو الغالب في مجالس الناس اليوم، وأنهم اتخذوا هذه المجالس التي ينهشون فيها أعراض إخوتهم، ويقعون في الغيبة والنميمة التي نهى الله -عز وجل- عنها في قوله: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ [ سورة الحجرات، الآية : 12 فشبه -عز وجل- الخوض في عرض المسلم بمن يأكل لحمه وهو ميت، ولا شك أن ذلك غاية في البشاعة.
والأدلة على تحريم الغيبة كثيرة، ولهذا نحرض المسلمين أن يجعلوا مجالسهم للشيء النافع من العلم والعمل؛ حتى يستفيدوا منه بما ينفعهم، وأن يبتعدوا عن مجالسة أهل التفكه بالأعراض، واتخاذ الأعراض تسلية وتحليه، وقطعا للوقت وإذهاب ملل الزمان كما يقولون.
وعلى هؤلاء إن كانوا فارغين أن يجعلوا وقتهم فيما ينفعهم، فإن كان ولا بد فليكن كلامهم في أناس حاضرين معهم.
حتى ينبهوهم على ما فيهم من نقص، عسى أن ينتفعوا ويشغلوا أوقاتهم فيما لا يضر أحدا من المسلمين الغائبين.